علم وعمل ، ثقافة و أمل

حللتم أهلا و نزلتم سهلا دمتم و دام نجاحكم ونتمنى أن تستفيدوا من منتدانا ونرجوا منكم إفادتنا بمعرفتكم فلا تبخلوا بها علينا
علم وعمل ، ثقافة و أمل

عام كله نجاح وتفوق إنشاء الله

  فضاء لتبادل المعارف خصيصا لرفع المستوى الفكري والأخذ باليد نحو التفوق

     لا تكن بخيلا بعلمك ولا متكبرا لأخذ المعرفة إن كنت تجهلها

  

  قم للمعلم وفه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولا

حكمة و موعظة : على قدر أهل العزم تأتي العزائم

 

تطبيقات في البيان

شاطر
avatar
مرتقب الظل
.
.

عارضة الطاقة :
60 / 10060 / 100

sms sms : رب زدني علما
الشهيد قوادري بوجلطية " الشطية " :
عزة :
ذكر
الميزان عدد المساهمات عدد المساهمات : 717
نقاط نقاط : 1238
10/10/1985
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 32
الموقعالثانوية
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : مواطن

تطبيقات في البيان

مُساهمة من طرف مرتقب الظل في الإثنين يناير 24 2011, 22:36

تأخذُكَ رَوْعةُ التشبيهِ، حينما تسمعُ قول المعرّي يصفُ نجماً :

يُسْرعُ اللمْح في احْمِرارٍ كما تُسْـ … …ـرِعُ في اللمْح مُقْلَةُ الغضبانِ

فإنَّ تشبيهَ لمحاتِ النجمِ وتألقهِ مع احمرارِ ضوئه، بسرعةِ لمحةِ الغضبانِ من التشبيهاتِ النادرة، الّتي لا تنقادُ إلا لأديبٍ.

ومن ذلك قولُ الشاعر:

وكقول أبي فراس الحمداني :

سَيذْكُرني قَوْمي إِذا جدّ جِدُّهمْ … …وفي اللَّيْلَة الظَّلْماءِ يٌفْتَقَدُ الْبَدْر

وكقول الشاعر :

فاقضُوا مآربَكُم عِجالاً إنما أعمارُكم سفَرٌ من َالأسفارِ

ونحو قول الشاعر:

عزماتهُم قُضُبٌ، وفيضُ أكفهم ... سحبٌ، وَبِيضُ وجوههم أقمارُ

كقول مَنْ وصفَ كأساً علاها الحبابُ:

وكأنها وكأنَّ حاملَ كأسِها إذ قام يجلوها على الندماءِ

شمسُ الضُّحى رقصتْ فنقَّطَ وجهُها بدرُ الدُّجى بكواكبِ الجوزاءِ

وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ » ، فقد شبَّه الإسلامَ بالبيتِ، ولكن حذف المشبَّهَ به وهو البيتُ وأبقى بعضاً من لوازمهِ الجوهريةِ وهو البناءُ.

وقال الحجَّاجُ بن يوسفَ في أول خطبة بأهل الكوفة :"إني لأرَى رُؤوُساً قَدْ أيْنَعَتْ وحَانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا "

فإنَّ الذي يفهَمُ منه أَن يشبِّه الرؤوسَ بالثمراتِ، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعتْ، ثم حذف المشبَّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّلِ أن الرؤوسَ فد تمثلت في صورةِ ثمار، ورُمز للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمهِ وهو أينعت، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجباً سميتِ استعارةً مكنيةً

و كقوله تعالى: ( الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) سورة إبراهيم ،أي من الضلالِ إلى الهدى، فقد استعير لفظ الظلمات للضلال، لتشابههما في عدم اهتداء صاحبيِهما، وكذلك استعير لفظ النور للإيمان.لتشابههما في الهدايةِ، والمستعاراتُ لهما هو الضلالُ والإيمانُ، كلٌّ منها محققٌ عقلاً وتسمَّى هذه الاستعاراتُ تصريحيةً
ولئن نطقتُ بشكرِ بِرِّكَ مفْصِحا ... فلسانُ حالي بالشِّكايةِ أنطَقُ


فشبه الحالَ، بإنسانٍ ناطقِ في الدلالةِ على المقصود، ولم يصرح بلفظ المشبَّه به ،بل ذكر لازمه،وهو اللسانُ الذي لا تقومُ الدلالة الكلاميةُ إلا به، تنبيهاً به عليه، فهو أيضاً استعارةٌ مكنيةٌ،

نحو قوله تعالى: ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ) (11) سورة الحاقة ،

يقالُ: شبَّه زيادة الماء زيادةً مفسدةً، بالطغيانِ، بجامعِ مجاوزة الحدِّ في كلَّ، وادعى أنَّ المشبَّه فردٌ من أفرادِ المشبَّه به، ثم استعيرَ المشبَّه به للمشبَّه: على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ الأصليةِ، ثم اشتقَّ من الطغيانِ بمعنى الزيادة طغى بمعنى زادَ، وعلا; على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ

قال الْمعَريُّ:

رُبَّ لَيْل كأَنَّه الصُّبْحُ في الْحُسـ … …ـن وإنْ كانَ أَسْوَدَ الطِّيْلَسان

وسهيْلٌ كَوجْنَةِ الْحِبِّ في اللَّوْ … …نِ وقَلْبِ الْمُحِبِّ فِي الخفقان

الجواب


المشبه

المشبه به

الأداة

وجه التشبه

الضمير في كأَنه العائد العائد على الليل

الصبح

كأَن

الحسن

سهيل

وجنة الْحب

الكاف

اللون والاحمرار

سهيل

قلب المحب

الكاف "مقدرة"

الخفقان


التشبيهِ


الأمثلةُ:

(1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا

(2) سِرْنا في ليلٍ بَهيم كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.

(3) قال ابنُ الرُّوميِّ في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ:

فَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها… سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس

(4) وقال ابنُ المعتزّ:

وكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ… ـنارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ

(5) الجَوَادُ في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.

(6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء تجْتَليكَ الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا

(7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا:

أيْنَ أزْمَعْتَ أيُّهذا الهُمامُ؟ نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ

(8) وقال الْمُرَقَّش:

النَّشْرُ مسكٌ والوُجُوهُ دَنا ... نيرُ وأطرافُ الأكفِّ عنمْ

البحثُ:

يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوبٌ مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلتَ التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمَّى مرسلاً. وإِذا نظرتَ إلى التشبيهين مرةً أخرى رأيت أَنَّ وجه الشبه بُيِّنَ وفُصِّلَ فيهما، وكلُّ تشبيهٍ يُذكر فيه وجهُ الشبه يسمَّى مفصَّلاً.

ويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسري في الجسمٍ كما تسري أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجهَ الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبِّه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق بدينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرارُ والبريق، ويسمَّى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكرْ فيه وجهُ الشبه، تشبيهاً مجملاً.

وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجوادُ بالبرق في السرعة، والممدوحُ بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيدِ الادعاء بأَنَّ المشبَّه عينُ المشبَّه به، وهذا النوعُ يسمَّى تشبيهاً مؤكدًا.

وفي المثال السابع يسأَلُ المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيشُ إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيي الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمامِ. وفي البيت الأخير يشبِّه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحةِ منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهاتِ رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكَّد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذفَ وجه الشَّبه. وذلك لأَنَّ المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادِّعاء أنَّ المشبَّه هو المشبَّه به نفْسُه. لذلك أَهملَ الأَداة التي تدلُّ على أَنَّ المشبَّه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبَّه به، وأَهملَ ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفاتٍ دون غيرها. ويسمَّى هذا النوع بالتشبيه البليغِ، وهو مظهرٌ من مظاهر البلاغة وميدان فسيحٌ لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.

التّمثيلِ


القاعدةُ

يُسمَّى التشبيهُ تمثيلاً إِذا كان وجهُ الشَّبه فيهِ صورةً مُنْتَزَعَةً منْ متعددٍ، وغيْرَ تَمْثِيل إِذَا لم يَكُنْ وجْهُ الشَّبَهِ كذلك.

نَمُوذَجٌ

(1) قال ابن المعتز:

قَدِ انقَضَتْ دولةُ الصيام وقَدْ ... بَشَّرَ سُقْمُ الهلالِ بالعيدِ

يَتلوُ الثريا كفَاغِرٍ شَرِهٍ ....... يفتحُ فاهُ لأكلِ عُنْقُودِ

(2) وقال المتنبي في الرثاء:

وما الموْتُ إلاّ سارِقٌ دَقّ شَخْصُهُ يَصولُ بلا كَفٍّ ويَسعَى بلا رِجْلِ

(3) وقال الشاعر :

وَتَرَاهُ في ظُلَمِ الوَغَى، فتَخالُهُ قَمَرً يَكر عَلى الرّجالِ بكَوْكَبِ



الإجابةُ


الرقم

المشبه

المشبه به

الوجه

نوع التشبيه

1

صورة الهلال والثريا أمامه

صورة شره فاتح فاه لأكل عنقود من العنب

صورة شيء مقوس يتبع شيئاً آخر مكوناً من أجزاء صغيرة بيضاء

تمثيل

2

الموت

اللص الخفي الأعضاء

الخفاء وعدم الظهور

غير تمثيل

3

صورةُ الممدوح وبيده سيفٌ لامع يشق به ظلامَ الغبار

صورة قمر يشقُّ ظلمةَ الفضاء ويتصلُ به كوكب مضيءٌ

ظهور شيء مضيء يلوح بشيء متلألئ في وسط الظلام

تمثيل




(10) وقال الله تَعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (261) سورة البقرة.

(11) وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}[1] (20) سورة الحديد.

(12) وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. (39) سورة النــور

(15) وقال أبو الطَّيب:

أَغارُ مِنَ الزُّجاجةِ وهْي تجْرِي… … على شفةِ الأَمِير أِبي الحُسَيْنِ

كأنّ بَياضَها والرّاحُ فيها بَياضٌ مُحْدِقٌ بسَوادِ عَيْنِ

(16) وقال السريُّ الرَّفَّاء:

والتَهَبَتْ نارُنا فمنظَرُها ... يُغنيكَ عن كُلِّ منظَر عجبِ

إذا رَمَت بالشَّرارِ واضطرَمتْ ... على ذرَاها مطارفُ اللَّهَبِ

رأيتَ ياقوتَةً مُشبكَةً ... تَطيرُ منْها قُراضةُ الذَّهبِ

(17) وقال السريُّ الرَّفَّاء أيضاً في وصف دولابٍ :

فانظُرْ إليه كأنه و كأنما كِيزانُهُ والماءُ منها ساكبُ

فَلَكٌ يدورُ بأنجمٍ جُعِلَت له كالعِقدِ فهي شَوارِقٌ وغَواربُ

التَّشْبيهُ الضمنيُّ

1) قال أَبو تمّام:

لاَ تُنْكِرِي عَطَلَ الْكَريم مِنَ الْغِنَى فالسَّيْلُ حرْبٌ لِلْمكانِ الْعالِي

(2) وقال ابن الرومي

قَدْ يَشِيبُ الْفَتَى وَلَيْسَ عجيباً … أَنْ يُرَى النَّورُ في الْقَضِيبِ الرَّطيبِ

(3) وقال أَبو الطيبِ:

مَنْ يَهُنْ يَسهُلِ الهَوانُ عليهِ ... ما لجرْحٍ بميتٍ إيلامُ

البحثُ:

قد يَنْحو الكاتبُ أو الشاعر منْحًى منَ البلاغة يوحي فيه بالتشبيه منْ غير أنْ يُصرِّحَ به في صورةٍ من صورهِ المعروفة ، يفعلُ ذلك نُزوعاً إلى الابتكار، وإِقامةِ للدليل على الحكم الذي أَسندهُ إلى المشبَّه، ورغبةً في إخفاءِ التشبيه، لأَنَّ التشبيه كلما دقَّ وخَفيَ كان أبلغَ وأفعل في النفس.

اُنظر بيت أبي تمام فإنه يقول لمنْ يخاطبها: لا تستنكري خلوَّ الرجل الكريم منَ الغنى فإنَّ ذلك ليس عجيباً، لأَن قِمَمَ الجبال وهي أشرفُ الأَماكن وأعلاها لا يستقرُّ فيها ماءُ السيلِ. ألم تلمح هنا تشبيهاً؟ ألم تر أنه يشبِّهُ ضِمْناً الرجلَ الكريمَ المحرومَ الغِنى بِقمّة الجبل وقد خلت منْ ماء السيل؟ ولكنه لم يضَعْ ذلك صريحاً بل أتى بجملة مستقلةٍ وضمَّنها هذا المعنى في صورة برهانٍ.

ويقول ابن الروميِّ: إنَّ الشابَّ قد يشيبُ ولم تتقدمْ به السنُّ، وإنَّ ذلك ليس بعجيبٍ، فإنَّ الغصنَ الغضَّ الرطب قد يظهرُ فيه الزهر الأَبيضُ. فابنُ الرومي هنا لم يأْت بتشبيهٍ صريح فإنه لم يقل: إِنَّ الفتى وقد وَخَطَهُ الشيبُ كالغصنِ الرطيب حين إزهاره، ولكنه أتى بذلك ضمنًا.

ويقول أبو الطيب: إنَّ الذي اعتادَ الهوانَ يسهلُ عليه تحمُّلهُ ولا يتأَلم له، وليس هذا الادعاءُ باطلاً؛ لأَنَّ الميتَ إذا جُرحَ لا يتأَلمُ، وفي ذلك تلميحٌ بالتشبيه في غير صراحةٍ.

ففي الأبياتِ الثلاثة تجِدُ أركانَ التشبيهِ وتَلْمحُهُ ،ولكنك لا تجدُه في صورةٍ من صوره التي عرفتها، وهذا يسمَّى بالتشبيهِ الضمنيِّ.

القاعدةُ

(9) التشبيهُ الضِّمنيُّ: تشبيهٌ لا يُوضعُ فيه الْمُشَبَّهُ والمشبَّهُ بهِ في صورةٍ من صُورِ التشبيهِ المعروفةِ ،بَلْ يُلْمَحان فِي الترْكِيبِ. وهذا النوع يُؤْتَى به لِيُفيدَ أن َّالحُكم الذي أُسْنِدَ إلَى المشَبَّهِ مُمكنٌ.

نموذجٌ

(1) قال ابن الرومي في مدح إسماعيل بن بُلْبُل:

وكم أَبٍ قَدْ علا بِابْنٍ ذُرَا شَرفٍ … …كَمَا علا بِرسولِ الله عَدْنَانُ

(2) وقال أبو الطَّيب في المديح:

أرَى كُلَّ ذي مُلْكٍ إلَيكَ مَصِيرُهُ كأنّكَ بَحْرٌ وَالمُلُوكُ جَداوِلُ

الإِجابةُ


الرقم

المشبه

المشبه به

وجه الشبه

الغرض من التشبيه

1

علو الأب بالابن

علو عدنان بالرسول

ارتفاع شأن الأول بالآخر

إمكان المشبه

2

الضمير في كأنك

بحر

العظم

بيان حال المشبه

3

الملوك

جداول

الاستمداد من شيء أعظم

بيان حال المشبه

المجازُ اللغويُّ
نَمُوذَجٌ


(1) قال أبو الطيب حين مرض بالحمَّى بمصر:

فإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِباري وَإنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعتزَامي

(2) وقال حينما أنْذر السحابُ بالمطر وكان مع ممدوحه:

تَعَرّضَ لي السّحابُ وقد قَفَلْنا فقُلتُ إليكَ إنّ مَعيَ السّحابَا

(3) وقال آخر:

بِلادي وإِنْ جارتْ على عزِيزهٌ … …وقومي وإنْ ضَنُّوا عليَّ كِرامُ.

الإجابةُ



المجاز

السبب

العلاقة

توضيح العلاقة

القرينة

1

مرض





حم

لأن الاصطبار لا يمرض





لأن الاعتزام لا يحم

المشابهة





المشابهة


شبه قلة الصبر بالمرض لما لكل منهما من الدلالة على الضعف

شبه انحلال العزم بالإصابة بالحمى لما لكل منهما من التأثير السيئ

لفظية

وهي اصطباري

اعتزامي


2

السحاب الأخيرة

لأن السحاب لا يكون رفيقاً

المشابهة

شبه الممدوح بالسحاب لما لكليهما من الأثر النافع

معي

3

بلادي

لأن البلاد لا تجور

غير المشابهة

ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية

جارت


) الاستعارةُ التصريحيةُ والْمَكنيَّةُ

الأمثلةُ:

(1) قال تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم.

(2) وقال المتنبي وقد قابله مَمْدُوحُهُ وعانقَه:

فلم أرَ قَبلي مَن مَشَى البحرُ نحوَهُ ولا رَجُلاً قامَتْ تُعانِقُهُ الأُسْدُ

(3) وقال في مدح سيف الدولة:

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ

(1) وقال الحجَّاجُ في إحْدى خُطَبه:

إني لأرَى رُؤُوساً قد أينَعَتْ وحانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا .

(2) وقال المتنبي:

ولمّا قَلّتِ الإبْلُ امْتَطَيْنَا إلى ابنِ أبي سُلَيْمانَ الخُطُوبَا

(3) وقال أيضاً:

ألمَجْدُ عُوفيَ إذْ عُوفيتَ وَالكَرَمُ وَزَالَ عَنكَ إلى أعدائِكَ الألَمُ

البحثُ:

في كل مثال من الأمثلة السابقة مجازٌ لُغويٌّ: أيْ كلمةٌ استُعْملت في غير معناها الحقيقيِّ، فالمثالُ الأَول من الأمثلة الثلاثة الأُولى يشتملُ على كلمتي الظلمات والنور ،ولا يُقْصد بالأُولى إلا الضلال، ولا يراد بالثانية إلاَّ الهدى والإيمان، والعلاقة المشابهة والقرينة حاليةٌ؛ وبيتُ المتنبي يحتوي على مجازين هما "البحرُ" الذي يراد به الرجل الكريم لعلاقة المشَابهةِ، والقرينةُ "مشى" و "الأُسْد" التي يراد بها الشجعان لعلاقة المشابهةِ، والقرينةُ "تعانقُه" والبيت الثالث يحتوي على مجاز هو "تصافحتْ" الذي يراد منه تلاقتْ، لعلاقة المشابهةِ والقرينة "بيضُ الهند واللمم".

وإذا تأملتَ كلَّ مجاز سبق رأيت أنه تضمَّن تشبيهاً حُذِف منه لفظ المشبَّه واستعير بدله لَفْظ المشبَّه به ليقومَ مقامَه بادعاء أنَّ المشبَّه به هو عينُ المشبَّه، وهذا أبعدُ مدى في البلاغة، وأدخَلُ في المبالغة، ويسمَّى هذا المجاز استعارةً، ولما كان المشبَّه به مصرّحاً به في هذا المجاز سمّيَ استعارةً تصريحيةً.

نرْجع إِذاً إلى الأمثلة الثلاثة الأَخيرة؛ ويكفي أنْ نوضحَ لك مثالاً منها لتَقيس عليه ما بعده، وهو قول الحجاج في التهديد: "إِنِّي لأَرى رؤوساً قد أيْنَعتْ" فإنَّ الذي يُفهَم منه أَن ْيشبِّه الرؤوس بالثمرات، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعت، ثم حذف المشبّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّل أنَّ الرؤوس قد تمثلت في صورة ثمارٍ، ورُمزَ للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمه وهو أينعتْ، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجَباً سميتِ استعارة ًمكنيةً، ومثلُ ذلك يقال في "امتطينا الخطوبا" وفي كلمة "المجد" في البيت الأخير.



نَمُوذَجٌ

(1) قال المتنبي يَصِفُ دخيل رسولِ الرّوم على سيف الدولة:

وَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى إلى البَحرِ يَسعَى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي

(2) وصفَ أعرابيٌّ أخاً له فقال: كان أخِي يَقْري العينَ جَمالا والأُذنَ بياناً .

(3) وقال تعالى على لسان زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (4) سورة مريم.

(4) وقال أعرابيٌّ في المدح: فُلانٌ يَرمي بِطَرْفِهِ حَيْثُ أَشَارَ الكَرمُ .

الإجابةُ

(1) أ ـ شُبِّهَ سيفُ الدولة بالبحر بجامع العطاءِ ثم استُعيرَ اللفظُ الدال على المشبَّه به وهو البحر للمشبَّه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ "فأَقبل يمشي في البساط".

ب ـ شُبِّهَ سيف الدولة بالبدرِ بجامع الرّفعةِ، ثم استعيرَ اللفظ الدال على المشبَّه به وهو البدر للمشبَّه وهو سيف الدولة، على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ "فأََقبل يمشي في البساط".

(2) شبِّهَ إمتاعُ العين بالجمالِ و إمتاعُ الأُذن بالبيانِ بقِرَى الضيف، ثم اشتُقَّ من القِرى يَقْرِي بمعنى يُمْتِعُ على سبيل الاستعارة التصريحيةِ، والقرينةُ جمالاً وبياناً.

(3) شُبِّهَ الرأسُ بالوقودِ ثم حذِف المشبَّه به، ورُمزَ إليه بشيءٍ من لوازمه وهو "اشتعل" على سبيل الاستعارة المكنيةِ، والقرينةُ إثبات الاشتعالِ للرأس.

(4) شُبِّهَ الكرمُ بإنسانٍ ثم حُذِفَ ورُمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو "أَشار" على سبيل الاستعارة المكنيةِ، والقرينة إثباتُ الإشارة للكرم.
الأمثلة:


نموذجٌ

(1) قال الشاعر:

عضَّنا الدهرُ بِنابهْ ... ليْتَ ما حلَّ بِنابهْ

(2) وقال المتنبي:

حَمَلْتُ إلَيْهِ مِنْ لِسَانِي حدِيقَةً … …سقاها الحِجَى سَقيَ الرِّياضِ السَّحائبِ

(3) وقال آخر يخاطب طائرًا:

أَنْت في خضْراءَ ضاحِكةٍ … …مِنْ بكاءِ العارض الهتِن

الإجابةُ

(1) شُبِّهَ الدهرُ بحيوان مفْترسٍ بجامع الإيذاء في كلٍّ، ثم حُذفَ المشبَّه به ورُمزَ إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو "عضَّ" فالاستعارة مكنيةٌ أصليةٌ.

(2) شُبِّه الشعرُ بحديقةٍ بجامع الجمالِ في كلٍّ، ثم استعير اللفظ الدالّ على المشبَّه به للمشبَّه فالاستعارةُ تصريحيةٌ أصليةٌ، وشُبِّهَ الحِجا وهو العقل بالسحاب بجامع التأثير الحسن في كلٍّ وحذف المشبَّه به ورمز إِليه بشيءٍ من لوازمه وهو "سقَى" فالاستعارة مكنيةٌ أصليةٌ.

(3) شُبِّهَ الإزه



<img src=""><br>
avatar
lakhdari
عضو فعال
عضو فعال

عارضة الطاقة :
30 / 10030 / 100

الشهيد قوادري بوجلطية " الشطية " : مرواني الجيلالي
عزة :
ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 349
نقاط نقاط : 647
تاريخ التسجيل : 03/11/2010

رد: تطبيقات في البيان

مُساهمة من طرف lakhdari في الثلاثاء يناير 25 2011, 18:36

[img][/img]



Cool

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 25 2018, 13:50